أبي جعفر النحاس
36
اعراب القرآن
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 20 ] قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) ويقرأ قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي « 1 » والقراءة يقال متّسقة ويقال منقطعة ، والمعنيان صحيحان أي قل لهم فقال : إنما أدعو ربي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً نسق ويجوز أن يكون مستأنفا . [ سورة الجن ( 72 ) : آية 21 ] قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) أي لا أملك أن أضرّكم في دينكم ولا دنياكم إلا أن أرشدكم كرها أي إلّا أن أبلغكم ، وفيه قول آخر يكون نصبا على إضمار فعل ، ويكون مصدرا أي : قل إني لن يجيرني من اللّه أحد إلا أن أبلغ رسالته فيكون « أن » منفصلة من لا . والمعنى : إلّا بلاغا ما أتاني من اللّه ورسالاته . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً شرط ومجازاة ، وهو في كلام العرب عام لكل من عصى اللّه جلّ وعزّ إلّا من استثني بآية من القرآن أو توقيف من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو بإجماع من المسلمين ، والذي جاء مستثنى منه من تاب وآمن ومن عمل صغيرة واجتنب الكبائر وسائر ذلك داخلون في الآية إلّا ما صحّ عن النبي من خروج الموحّدين من النار . [ سورة الجن ( 72 ) : آية 22 ] قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) لَنْ تجعل الفعل مستقبلا لا غير وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً أي ملجأ ألجأ إليه وأميل . واللحد في القبر من هذا ؛ لأنه مائل ناحية منه ، ويمال الميت إليه . [ سورة الجن ( 72 ) : آية 23 ] إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ نصب على الاستثناء ، والمعنى فيه إذا كان استثناء . [ سورة الجن ( 72 ) : آية 24 ] حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) إذا ظرف ولا تعرب لشبهها بالحروف بتنقّلها وأن فيها معنى المجازاة ، وجوابها فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً « من » في موضع رفع لأنها استفهام ، ولا يعمل في الاستفهام ما قبله هذا الوجه وإن جعلتها بمعنى الذي كانت في موضع نصب وأضمرت مبتدأ ؛ وكان أَضْعَفُ خبره وَأَقَلُّ عطف عليه عَدَداً نصب على البيان . [ سورة الجن ( 72 ) : آية 25 ] قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) أَدْرِي في موضع رفع حذفت الضمة منه ، ومن نصبه فقد لحن لحنا لا يجوز أَمْ يَجْعَلُ لَهُ عطف عليه .
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 175 .